محفزات مدعّمة بأنابيب الكربون النانوية تمكّن من تحويل الغازات الخطرة إلى هيدروجين نظيف

تمكّن باحثون في معهد الدراسات المتقدمة في العلوم الأساسية (IASBS) بمدينة زنجان، بالتعاون مع علماء من جامعة البوليتكنيك في فالنسيا، من تصميم مركّب نانوي مغناطيسي قادر على تحويل غاز كبريتيد الهيدروجين شديد السمية (H₂S) إلى هيدروجين بكفاءة عالية.

ووفقًا للتقرير، تم في هذه الدراسة إنشاء بنية وصلة p–n جديدة من شبه موصلين هما CoMn₂O₄ و MgFe₂O₄، وتم تعزيز أدائها التحفيزي الضوئي وخصائصها المغناطيسية بشكل ملحوظ من خلال دمج أنابيب الكربون النانوية (CNTs). وأسهم وجود CNTs في تقليل إعادة اتحاد الإلكترونات والفجوات، وتسهيل انتقال الشحنات، وزيادة المساحة السطحية الفعالة للمادة، مما أدى في النهاية إلى رفع كفاءة إنتاج الهيدروجين بنحو 60%. ويوفّر هذا الإنجاز مسارًا منخفض التكلفة وصديقًا للبيئة لتحويل المواد الخطرة إلى وقود نظيف.

أصبح تحويل الملوّثات الخطرة إلى مصادر طاقة قيّمة أحد التحديات الرئيسية التي تستقطب اهتمام باحثي الطاقة والبيئة خلال العقود الأخيرة. ويُعد غاز كبريتيد الهيدروجين (H₂S)، الناتج عن صناعات النفط والغاز ومحطات معالجة المياه العادمة والعمليات الكيميائية، من أكثر الملوّثات سمّية وتآكلًا وتهديدًا للبيئة. وتُعد إدارة هذا الغاز عملية مكلفة ومعقدة؛ غير أنه في حال تفكيكه وتحويله بطريقة مضبوطة، يمكن أن يصبح مصدرًا للهيدروجين، أحد أنظف وأكثر ناقلات الطاقة تنوعًا. وتبرز هذه الطبيعة المزدوجة الحاجة المتزايدة إلى تطوير تقنيات مبتكرة لمعالجة وإعادة تدوير H₂S.

في هذا السياق، طوّر باحثو IASBS، بالتعاون مع فريق من جامعة البوليتكنيك في فالنسيا والمجلس الوطني الإسباني للبحوث (CSIC)، مادة تحفيزية ضوئية جديدة كليًا ذات بنية نانوية وخصائص مغناطيسية، أظهرت أداءً متميزًا في تحويل H₂S إلى هيدروجين تحت الإشعاع الضوئي. ويهدف هذا البحث إلى إرساء مسار منخفض التكلفة ومستدام وقابل للتوسّع لإنتاج الهيدروجين. وتُظهر النتائج أن الاعتماد على عناصر متوفرة في الطبيعة وتقنيات النانو يمكن أن يوفّر حلًا فعالًا وقابلًا للتطبيق الصناعي لهذا التحدي.

وتكمن النواة الابتكارية لهذا العمل في تصنيع مركّب نانوي مغناطيسي قائم على وصلة p–n متشكّلة بين شبه موصلين: CoMn₂O₄ كـشبه موصل من النوع p و MgFe₂O₄ كـشبه موصل من النوع n. ويسمح إنشاء وصلة p–n على مقياس النانو بفصل أكثر كفاءة للإلكترونات والفجوات المتولدة ضوئيًا، ويمنع إعادة اتحادها السريع، وهي إحدى العقبات الرئيسية أمام تحسين كفاءة المحفزات الضوئية.

وجاء التحول الأبرز في هذه الدراسة مع إضافة أنابيب الكربون النانوية لتعزيز أداء هذه البنية. فقد أدت CNTs إلى عدة تأثيرات متزامنة، شملت زيادة كبيرة في المساحة السطحية الفعالة، وتوفير مسارات توصيل سريعة لنقل الشحنات، وتحسين فصل أزواج الإلكترون–الفجوة. وأسهمت هذه العوامل مجتمعة في رفع كفاءة تحويل H₂S إلى هيدروجين بشكل ملحوظ.

ووفقًا للنتائج، تحقق أعلى إنتاج للهيدروجين في المركبات ذات النسبة المولية 1:2 بين شبه الموصلين p وn. كما أدت إضافة CNTs إلى زيادة كفاءة إنتاج الهيدروجين بنحو 60% مقارنة بالعينات الخالية من CNTs، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بالمحفزات الضوئية التقليدية. وأكدت التحاليل الطيفية، مثل EPR وتحلل التلألؤ الضوئي (PL)، إضافة إلى قياسات التيار الضوئي والمعاوقة، أن CNTs تقلل من معدلات إعادة اتحاد الإلكترونات والفجوات وتعزز قدرات تخزين ونقل الشحنات.

ومن الميزات التشغيلية المهمة لهذا المركب النانوي خاصيته المغناطيسية، التي تتيح جمع المحفز الضوئي وإعادة تدويره بسهولة باستخدام مجال مغناطيسي بسيط بعد انتهاء التفاعل. وفي التطبيقات الصناعية، حيث تشكل كميات المواد الكبيرة وتكاليف الفصل تحديات رئيسية، يمكن أن يكون لهذا الأمر دور حاسم في الجدوى الاقتصادية للعملية. كما أكدت نتائج اختبارات VSM وتحاليل XPS أن CNTs تحسن ليس فقط الأداء البصري، بل أيضًا السلوك المغناطيسي للمركّب.

وأظهرت صور المجهر الإلكتروني النافذ (TEM) وجود وصلة p–n حقيقية بين الأطوار على المستوى الذري، ما يؤكد أن البنية المصممة تشكلت كما هو مخطط لها، وأن الأداء المحسن ناتج عن هندسة نانوية دقيقة.

وبصورة عامة، يحدد هذا البحث مسارًا جديدًا لتصميم الجيل القادم من المواد التحفيزية الضوئية، وهي مواد قادرة، باستخدام عناصر وفيرة وتقنيات النانو، على تحويل الملوثات الخطرة إلى ناقلات طاقة نظيفة. إن دمج الخصائص البصرية والكهربائية والمغناطيسية في بنية واحدة قابلة للتوسّع يمكن أن يمهّد الطريق لتطوير مفاعلات شمسية صناعية تقلل الأثر البيئي للصناعات وتسهم في اقتصاد قائم على الهيدروجين.

وتشير نتائج فريق البحث إلى أن إضافة أنابيب الكربون النانوية إلى محفز ضوئي مغناطيسي قائم على وصلة p–n يتجاوز كونه تعديلًا بسيطًا، إذ يؤدي فعليًا إلى إنشاء منصة نانوية متعددة الوظائف تعزز التفاعلية، وتحسن فصل الشحنات، وتزيد المساحة السطحية الفعالة، وتمكّن من الاسترجاع السريع. ويمكن لمثل هذه البنى أن تشكل أساسًا لجيل جديد من مواد الطاقة النظيفة لإنتاج الهيدروجين، ومعالجة الملوثات، وتطوير تقنيات الطاقة الشمسية.

وقد نُشرت نتائج هذا المشروع في مقال بعنوان “Highly effective CNT-based magnetic p–n junction nanocomposite photocatalyst/solar-energy material for hazmat conversion to hydrogen fuel” في مجلة Composites Part B: Engineering.

معرض الصور